ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
167
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
إلا أنه هجر الأصل ، فإن قلت مما يجوز للشاعر فك الإدغام وهو جائز بشرط الاضطرار اتفاقا ، وعند ابن جني من غير اضطرار أيضا ، قلت : الضرائر مقيسة وغير مقيسة ، وفك الإدغام غير مقيس ، فلعل الشعر ليس من العرب العرباء ، بل ممن ليس له الفك فيما لم يسمع ، وقوله : ربّا بالألف ، يريد به يا ربي ، فيا محذوف ، والألف بدل عن الياء أي فاقبل الحمد . [ قيل ومن الكراهة في السمع ] ( قيل ) فصاحة المفرد خلوصه عما ذكر ( ومن الكراهة في السمع ) هكذا قدره الشارح ، فإن قلت قد سبق أن تعريف الفصاحة والبلاغة على هذا الوجه مما لم يجده في كلام الناس إنما أخذه من اعتباراتهم وإطلاقاتهم ، ولو كان فصاحة المفرد معرفا بهذا التعريف لم يكن أخذ تعريفه على هذا الوجه من اعتباراتهم وإطلاقاتهم ، بل كان تنقيحا لتعريف وجد في كلامهم بحذف ما هو مستدرك منه ! ! قلت : لعل القائل من معاصريه ، ويدعي وجوب زيادة قيد على تعريف استخرجه ، والأنسب بهذا أن لا يقدر ما قدره الشارح ، بل بجعل قوله : ومن الكراهة في السمع معطوفا على ما في التعريف - أعني من تنافر الحروف - عطف تلقين ، ومعنى الكراهة في السمع : أن يتبرأ السمع كما يتبرأ عن سماع الأصوات المنكرة ، وإنما يجب اشتراط الفصاحة بالخلوص عنها لأن اللفظ من قبيل الأصوات ، والأصوات منها ما يستلذ النفس سماعه ، ومنها ما يستكرهه ، كذا ذكره الشارح ، وفيه نظر ؛ لأن اللفظ يجوز أن يكون من الأصوات التي لا يستكرهها أبدا ، ويجوز أن يكون نظر المتن هذا المنع ، أي لا نسلم أن اللفظ يجري فيه استكراه السمع ، ويمكن أن يكون هذا ملخص ما قيل في بيان النظر أن الكراهة في السمع راجعة إلى النغم ، فكم من لفظ فصيح يستكره في السمع إذا أدى بنغم غير متناسبة ، وكم من لفظ غير فصيح يستلذ إذا أدى بنغم متناسبة ، وصوت طيب ؛ هذا وما ذكره الشارح في دفعه من دعوى بداهة استكراه جرشي دون النفس غير مسموع ، إنما المقطوع به رد السامع أحدهما دون الآخر ، مع احتمال أن يكون ذلك الرد لوصمة ثقله على اللسان ، وما نقل عنه في حواشي الشرح من قوله : يعني سلمنا أن للنغم مدخلا في ذلك لكن لا نسلم أنها المرجع ، بحيث لا يكون لنفس اللفظ مدخل أصلا مقابلة المنع بالمنع ، نحو كراهة الجرشي ، كالزمكي